في تلك الليلة الباردة من شهر ديسمبر، كان الصمت يلف أزقة "حي القلعة" القديم بشكل غير معتاد. لم يكن هناك صوت للرياح، ولا حتى نباح للكلاب الضالة. كان سليم يقف أمام النافذة، يراققب الظلال الطويلة التي ترسمها أعمدة الإنارة المتهالكة.
"هل شعرت بذلك؟" سألته مريم بصوت مرتعش.
أومأ سليم برأسه دون أن يلتفت. الاهتزاز الخفيف الذي سرى في أرضية الغرفة لم يكن زلزالاً عادياً. كان أشبه بنبضة قلب، نبضة قلب عملاقة قادمة من أعماق الأرض.
فجأة، انطفأت الأنوار في الحي بأكمله. وغرق العالم في ظلام دامس، إلا من توهج غريب أزرق اللون بدأ يتصاعد من بئر الساحة القديمة.
اقترب سليم من البئر بحذر، كانت الرموز المنقوشة على حافته الصخرية تتوهج بشدة. لم تكن لغة عربية، ولا لاتينية. كانت لغة الزمن نفسه.
وهكذا بدأت الرحلة. ليست رحلة في المكان، بل رحلة عبر شروخ الذاكرة الكونية، حيث الماضي والحاضر والمستقبل مجرد صفحات في كتاب واحد مفتوح.
عن المؤلف: أحمد محمد
كاتب وروائي مهتم بالخيال العلمي والفلسفة. له ثلاث مجموعات قصصية منشورة.
عرض الملف الشخصيقيّم القصة
امنح القصة تقييماً من 1 إلى 7 نقاط.
سيتاح التقييم بعد قراءة القصة...
التعليقات
سارة أحمد
منذ ساعةقصة رائعة جداً! النهاية لم تكن متوقعة.